أحمد بن محمد بن علي العاصمي

325

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

[ علم النحو والحساب ] ومن العلوم أيضا علم النحو والصرف والحساب والهندسة ، وهو رضوان اللّه عليه كان أجلّ من أن يتمدّح بها وإن كان لا يخلو منها فقد كان في كلّ فنّ منها علما وقدوة وأسوة ، وفيما ذكرناه كفاية ، وإلى ما ورائها هداية ، وباللّه التوفيق « 1 » .

--> ( 1 ) أما علم النحو فكان أمير المؤمنين عليه السّلام زارع بذرته وأبا عذرته على ما اعترف به جمّ غفير من علماء النحو وغيرهم وقد ادّعي التواتر على ذلك ، ونحن نكتفي هاهنا ببعض الروايات الدالة على ذلك ممّا رواه جماعة من مشاهير العلماء ، ونكل تفصيل الكلام إلى مقام آخر فنقول : روى أبو القاسم الزجّاجي النحوي - عبد الرحمن بن إسحاق المترجم في حرف العين من تاريخ دمشق : ج 9 ص 867 ، وفي مختصره : ج 14 ص 212 المتوفّى سنة 340 - في أماليه ، عن أبي جعفر الطبري ، عن أبي حاتم السجستاني ، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، عن سعيد بن مسلم الباهلي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي الأسود الدؤلي أنّه قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب فرأيته مطرقا مفكّرا فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنّي سمعت ببلدتك هذه لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربيّة . فقلنا : إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللّغة ، ثمّ أتيته بعد ثلاث فألقى إليّ صحيفة فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا بفعل » ثمّ قال لي : تتبّعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة : ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب ، فذكرت فيها إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ ، ولم أذكر « لكنّ » فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها . فقال : بل هي منها . فزدتها فيها . هكذا رواه - عن أمالي أبي القاسم الزجّاجي - المرجع الأكبر السيّد حسن الصدر رفع اللّه مقامه ، في ترجمة أبي الأسود الدئلي من كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص 60 ط 1 . ورواه أيضا السيوطي - نقلا عن أمالي أبي القاسم الزجّاجي - في مسند علي عليه السّلام من كتاب جمع الجوامع : ج 2 ص 167 . ورواه أيضا الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه كما في الفصل 41 من الفصول المختارة - للسيّد